اديب العلاف
6
البيان في علوم القرآن
حينما يقتني أحدنا آلة بالغة التعقيد . . غالية الثمن . . ذات نفع عظيم نراه حريصا حرصا لا حدود له على اقتناء الكتيّب الذي تصدره الجهة الصانعة . . والذي يتضمن طريقة الاستعمال . . وأسلوب الصيانة . . فهو حريص على اقتناء هذا الكتيب . . وعلى ترجمته وفهمه . . وتنفيذ تعليماته بدقة بالغة . . وهذا الحرص نابع من حرصه على سلامة هذه الآلة وعلى مستوى مردودها . وهذا الإنسان بجسده الذي يعد أعقد آلة في الكون . . ففي خلاياه وأنسجته . . وفي أعضائه وأجهزته . . من الدقة والتعقيد والإنفاذ . . ما يعجز عن فهم بنيتها وطريقة عملها أعظم العلماء . . وفي هذا الإنسان نفس تعتلج فيها المشاعر والعواطف . . وتصطرع فيها الشهوات والقيم والحاجات والمبادئ . . بحيث يعجز عن تحليلها وتفسيرها أعلم علماء النفس . . وفيه عقل يحتوي من المبادئ والمسلمات والقوى الإدراكية والتحليلية والإبداعية ما أهله ليكون سيد المخلوقات . والآن ألا يحتاج هذا المخلوق المكرم إلى كتاب من خالقه ومربيه ومدبر أموره ومسيّره . . يبين له فيه من خلقه الوسائل الفعالة التي تحقق هذا الهدف ؟ ألا يحتاج هذا المخلوق المكرم إلى كتاب فيه منهج يسير عليه ويضبط ويصحح حركاته ونشاطاته من الخلل والخطل والعبث ؟ ألا يحتاج هذا المخلوق البديع في خلقه إلى كتاب فيه مبادئ سلامته . . سلامة جسده من العطب . . وسلامة نفسه من التردي . . وسلامة عقله من التعطيل والتزوير ؟ ألا يحتاج هذا المخلوق المكرم إلى كتاب فيه مبادئ سعادته فردا ومجتمعا في الدنيا والآخرة ؟ إنّه القرآن الكريم الذي لا يقل في عظمة إرشاده وتشريعه عن عظمة إيجاد السماوات والأرض . .